ابن كثير

320

السيرة النبوية

ثم لما كان سيل العرم وتفرقت شذر مذر ، نزل الأوس والخزرج المدينة عند اليهود ، فحالفوهم وصاروا يتشبهون بهم لما يرون لهم عليهم من الفضل في العلم المأثور عن الأنبياء . لكن من الله على هؤلاء الذين كانوا مشركين بالهدى والاسلام ، وخذل أولئك لحسدهم وبغيهم واستكبارهم عن اتباع الحق . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا عاصم الأحول ، عن أنس بن مالك ، قال : حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك . وقد رواه الإمام أحمد أيضا والبخاري ومسلم وأبو داود من طرق متعددة ، عن عاصم بن سليمان الأحول ، عن أنس بن مالك ، قال : حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري . وقال الإمام أحمد : حدثنا نصر بن باب ، عن حجاج ، هو ابن أرطاة ، قال : وحدثنا سريج ، حدثنا عباد ، عن حجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم ، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والاصلاح بين المسلمين . قال أحمد : وحدثنا سريج ، حدثنا عباد ، عن حجاج ، عن الحكم ، عن قاسم ، عن ابن عباس مثله . تفرد به الإمام أحمد . وفى صحيح مسلم عن جابر : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقولة . وقال محمد بن إسحاق : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه اليهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم ، واشترط عليهم وشرط